المسعودي
371
مروج الذهب ومعادن الجوهر
هَوَت هِرقْلةُ لما أن رأت عجبا جواثما ترتمي بالنفط والنار كأن نيراننا من جنب قلعتهم كمشعلات على أرسان قصار وهذا كلام ضعيف ولكن قد عظم قدره في ذلك الوقت للمعنى ، وعظمت لصاحبه الجائزة ، وصبت الأموال على ابن الجزري ، وقُوِّد ، وخلع عليه ، فلم يقبل شيئاً من ذلك ، وسأل أن يُعْفى ويترك على ما هو عليه ، ففي هذا يقول الشاعر أبو العتاهية : ألا نادت هِرَقْلة بالخراب من الملك الموفّق للصواب غدا هارون يرعد بالمنايا ويبرق بالمذكَّرَةِ العضاب ورايات يحل النصر فيها تمر كأنها مرُّ السحاب أميرَ المؤمنين ظفرت فاسلم وأبشر بالغنيمة والإياب وللرشيد مع يعفور ( 1 ) هذا بعد ذلك أخبار كثيرة ، قد أتينا على مبسوطها في كتابنا الأوسط ، وما كان من خبره في إرساله ليحيى بن الشخير حين امره أن يتطارش على يعفور وما كان من يعفور وإخباره لبطارقته أن الرشيد بعث بهذا متصامماً ، وما طالبه ابن الشخير بدينار أو درهم عليه صورة الملك حين عرضت عليه الخزائن ، وما كان من انقياد يعفور بعد ذلك إلى طاعة الرشيد ، وشرطه عليه أن يحمل إليه أينما كان من ماء عين العشيرة ، وهي عين البربدون ( 2 ) ، وهي في نهاية الصفاء والرقة ، وغير ذلك مما عنه أمسكنا طلباً للاختصار . ثم ملك بعد يعفور « استراق بن يعفور بن استراق » ( 3 ) في
--> ( 1 ) في بعض النسخ : نقفور . ( 2 ) في بعض النسخ : اليديدون . ( 3 ) في بعض النسخ : استبراق بن نقفور بن استبراق .